الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
265
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 1 ) . فلو كان له فضل آخر من علم مع عدم عرفانه معنى الأب ، وحكم ارث الجد ، أو جهاد مع كونه من القاعدين في بعض الغزوات ، والفارين في الأكثر ، فليذكره حتى لا يجهل قدره ، ولو كان قد قال لقد كان في مثالبه المحققة من عزله عن أداء سورة براءة ، وفراره يوم خيبر كصاحبه ، حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله في أمير المؤمنين عليه السّلام معرضا بهما قولا يقتضي كونهما ممن لا يحب اللّه ورسوله ، ولا يحبهما اللّه ورسوله ، فضلا عن فرارهما ، وتخلفه عن جيش اسامة مع لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله المتخلف ، إلى غير ذلك - كفاية في عدم لياقته لما تصداه عند غير ذي مكابر لكان صوابا ، واجتنب جزافا . وأما قوله : وفي فضائله عليه السّلام ما يغني ، فلم أدر ما أراد ، هل في استحقاقه الخلافة بعد الثلاثة كما زعموا فغلط ، فقد كانت فضائله فضائل تسببت زعم جمع علوه على النبوة ، وادعوا له الألوهية ، وكيف لا يكون كذلك وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله له : لولا أن تقول طوائف أمتي فيك ما قالت النصارى في عيسى لقلت فيك مقالا لا تمر في مكان إلا أخذوا التراب من تحت قدميك ( 2 ) . وكان فيه عليه السّلام من الفضائل ما كان في الأنبياء كلّهم ، كيف لا ونبينا أفضلهم ، وقد جعله تعالى نفسه ، وهل كان فيه غير فضيلة حتى تحتاج الشيعة إلى الجعل له ، وانما سعى فاروقهم لنحت نقص له - كما سعى في نحت فضل لصاحبه - فسمّى حسن خلقه عليه السّلام دعابة ، وبهته بخطبته بنت أبي جهل ، فافترى شيئا لو فرض واقعيته كان طعنا للنبي لا فيه .
--> ( 1 ) ق : 37 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم في علل الحديث 1 : 313 وابن المغازلي في مناقبه 237 ح 285 ، والخوارزمي في مناقبه 220 ، والكليني في الكافي 8 : 57 ح 18 والصدوق في أماليه : 86 ح 1 المجلس 21 .